حيدر حب الله

27

حجية الحديث

للمرتضى والعدّة للطوسي ونهاية الوصول للعلامة الحلّي « 1 » ، بل وبعض المتأخّرة « 2 » ، دون أن نعدم وجود دراسات ذات طابع مختلف في هذه المصنّفات « 3 » . وبمرور الأيام انتقل البحث في التواتر من علم الكلام وأصول الفقه إلى الحديث ، وصارت الدراسات الحديثية معنيّةً به أيضاً ، وحيث إنّ علم الحديث والدراية على المستوى الإمامي ظهر - بشكل جادّ - متأخّراً مع الشهيد الثاني في القرن العاشر الهجري ، وبعد ظهوره ظلّ - حتى الفترة المتأخرة - علماً مهمّشاً ، لهذا بدأت مسألة التواتر تنحسر تدريجياً من الدرس الأصولي والكلامي الشيعي ، إلى أن صارت شبه مختفية ، ولما لم يكن علم الدراية - شيعياً - علماً فاعلًا ومنتجاً ، لم نجد مساهمات مهمّة في هذا الوسط لتطوير أو تعميق نظرية التواتر ، مما حوّلها إلى مسلّمات واضحة عامّة ، قد يتعرّض لها هنا أو هناك بإشارة أو كلمة أو مقطع ، عدا تجربة واحدة جادّة يأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى . لكنّ بحثاً أصولياً في أخبار الآحاد دفع علماء أصول الفقه الإمامي إلى تناول التواتر من بعض الجوانب منذ مطلع القرن العشرين الميلادي ، فمن جملة أدلّة حجية خبر الواحد - كما سيأتي ، إن شاء الله - دليل السنّة ، حيث استدلّوا بمجموعات من الروايات على حجية خبر الواحد ، ولما لم يكن ممكناً الاستدلال بالآحاد على الآحاد ، اضطرّوا لرصد مدى التواتر الموجود في هذه المجموعات ، فطرح تواترها على بساط البحث ،

--> ( 1 ) راجع - على سبيل المثال - : المرتضى ، الذريعة 2 : 5 - 39 ؛ والطوسي ، العدة 1 : 69 - 88 ؛ والعلامة الحلي ، مبادئ الوصول : 199 - 292 ؛ ونهاية الوصول 3 : 304 - 318 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 184 - 187 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 328 - 329 ؛ لكنه تعرّض - كبعضٍ غيره - لبعض بحوث الدراية والرجال : 337 - 346 ، 357 - 428 . ( 2 ) راجع على سبيل المثال : الميرزا القمي ، القوانين المحكمة 2 : 404 - 408 ؛ والإصفهاني ، الفصول الغروية : 269 - 270 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 429 - 432 ، 444 - 445 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 337 - 346 ، 357 - 428 .